لفتة: هل يجب علينا الإستعداد إلى الحرب ؟

0
650

(Tchadinfos) :أنجمينا

قبل أيام قليلة من “الحوار المسبق” مع السياسيين-العسكريين الذي سينعقد في “الدوحة” عاصمة دولة قطر ، الحدث الأهم من نوعه والذي أظهر مصداقية بعض الذين من المفترض أن يشاركوا في هذه المشاورات والتي تهدف إلى جلب الكثيرين من أجل الجلوس مع أبناء وطنهم الآخرين حول نفس الطاولة أثناء “الحوار الوطني الشامل” المقرر إجراؤه في “مايو المقبل” في العاصمة أنجمينا.

الحقيقة: تسجيل صوتي يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ، وتلتقط وسائل الإعلام العالمية محتواه. ويكشف عن وجود إتصال هاتفي بين زعيم المتمردين “تيمان إرديمي” ومستشار رئيس “جمهورية إفريقيا الوسطى” الدولة المجاورة لـ”تشاد”، الخاضعة الآن تحت “النفوذ الروسي” على حساب فرنسا. علمنا أن زعيم المجموعة السياسية-العسكرية “إتحاد قوى المقاومة” يسعى إلى إجراء محادثة هاتفية مع “أرشانج تواديرا” حتى يروج لنفسه للتقارب بين مجموعته ومجموعة “فاغنر الروسية” ومن أجل تنظيم الإطاحة بـ”المجلس العسكري الإنتقالي”.

هذا التسجيل الذي لم يؤكده أو ينفيه مؤلفه المزعوم في الوقت الحالي، أخرج الحكومة التشادية من صمتها، وجذب المتحدث بإسمها وبشدة في ميكروفون عالمي وتسميته بـ”مشروع زعزعة إستقرار تشاد” للرجل الذي اعتبره “عبد الرحمن غلام الله” قادراً على “عقد اتفاق مع الشيطان ليأتي ويزرع الفتنة في البلاد”. ويقرر وزير الاتصال: “لن نقبل أن يحضر هذا الرجل الذي يخطط لخوض الحرب في وقت يسعى فيه الناس إلى السلام ما قبل الحوار”.

إذا كان هذا التسجيل الصوتي الذي لا نعرف عنه أي تفاصيل في الوقت الحالي، ومن المحتمل أن يؤدي إما أصل أو تاريخ التسجيل إلى تهدئة العلاقات بين “أنجمينا” و”بانغي”، فقد ردت “رئاسة جمهورية إفريقيا الوسطى” أيضًا من خلال نشر بيان صحفي عبر الصحافة الرسمية في البلاد 16 فبراير 2022، لنفي صفات الوزير والمستشار المقرب من الرئيس “أرشانج تواديرا”، “المنسوب من قبل وسائل الإعلام” إلى السيد “أبو القاسم القوني تجاني النور”، وهو المحاور الهاتفي لـ”تيمان إرديمي”. وبعد ذلك بررت بانغي، التي تقول إنها تحترم التزاماتها الدولية وعلاقات حسن الجوار ، “وأنها لم تخدم كقاعدة خلفية أو ملجأ لقادة الجماعات المتمردة أو الإرهابية الذين سيحاولون زعزعة استقرار إحدى الدول المجاورة”.

إذا افترضنا، أن سلطات إفريقيا الوسطى تقول الحقيقة وأن تيمان هو الوحيد الذي يريد “زعزعة استقرار بلد يمر بالفعل بأصعب أوقات وجوده”، تظل الأسئلة المشروعة قائمة. يمكن للمرء أن يسأل وبشكل شرعي:
في السعي للتحالف مع الروس ، ما هي النوايا الحقيقية لـ’تيمان إرديمي”؟
الاستيلاء على السلطة في “المجلس العسكري الإنتقالي” من أجل منحها لشخصية مدنية أم الاحتفاظ بها؟
تغيير قوة الوصي كما هو الحال في جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي، ولأي أغراض؟
هل يُدمرون التمرد المسلح الذي اعتبره هو وشركاؤه على مدى عقود من الزمن بمثابة راتب سنوي لهم على حساب أرواح الكثير من ابناء الوطن؟
هل هو الخصم المسلح الوحيد الذي يتصارع بالاعتماد على قوة أجنبية لانتزاع ما لا يستطيعون أخذه من الأب ومن الابن؟
أن مثل هذه المحادثة السرية حول مثل هذا المشروع الحساس والخطير قد تسربت قبل أسابيع قليلة من بدء الحوار المسبق مع السياسيين-العسكريين، ألن تكون مؤامرة مدبرة لرفع المخاطر بهدف الحصول على المزيد من الدور للعبه خلال “الحوار الوطني الشامل”، أم في أعقاب الفترة الانتقالية؟
أم أنه يرغب في استبعاد نفسه كما ألمح المتحدث بإسم الحكومة وبجدارة؟

على أي حال ومهما كانت الإجابات على هذه الأسئلة، فلا شك أن “المجلس العسكري الإنتقالي” والذي لا يستطيع إستخدام هذا ذريعة من أجل تأخير الحوار القادم، بإعتبار حلم “تيمان إرديمي” حلم المتمرد وحده أو وحيدًا.
ولا يتعين عليه فقط اتخاذ الإجرائات الأمنية اللازمة لتجنب السماح لـ”تشاد” بالغرق في فراغ آخر، ولكن أيضاً يتسائل عن موقف قطر حيث يكون جزء مهم من مستقبل البلاد على المحك.

في الواقع، الدوحة هي مقر إقامة “تيمان إدريمي” الفعلي، والذي يجعل توقعاته الخيالية المشهورة للسلطات التشادية أن تشعر بالدوران تجاه المشاورات بين “اللجنة الفنية الخاصة” والسياسيين-العسكريين، حتى لو كان من المفترض أن تخص هذه الملاحظات كاتبها فقط ، والجميع في إنتظار “تيمان إرديمي” ليقول علنًا وبصدق ما إذا كان ينوي المجيء والجلوس مع أبناء الوطن الآخرين لمناقشة مستقبل تشاد وبصراحة، ويجب أيضاً على الجماعات المتمردة الأخرى إبداء المزيد من الرأي الصادق حول المشاركة في “الحوار الوطني” القادم وبالتالي إعطاء أمل جديد لهذا الوطن.

وفي النهاية لايمكننا أن نقول سوى: هذا البلد الجميل الذي ما زال ومنذ عهد “تومبلباي” إلى “ديبي الصغير” عبوراً بـ”ديبي الأب” يعاني من تدفق الدماء بسبب إثارة الحروب من قبل أبنائه، وهم على إستعداد أخر لإشعاله بالنار والدماء من أجل مصالحهم الشخصية.

هذا ما فهمته الغالبية العظمى من “هذه الأمة الطيبة” التي تتطلع من أجل الوصول إلى سلام دائم وغير مشروط إلى الأبد، وستبقى راية السلام مرفوعة في جميع ربوع هذا الوطن.

غرفة التحرير

Laisser un commentaire