نظم الاتحاد العام لمؤسسات دعم اللغة العربية الفرعي بولاية وداي مساء أمس الخميس الـ22من ديسمبر الجاري ندوة بعنوان “المراحل التاريخية والعلمية للغة العربية بمنطقة وداي وأثرها في تشاد” جرت المناسبة بصالة الفضاء الرقمي التابعة لمعهد المعلمين المزدوج ،وبحضور رئيس الاتحاد عبدالله حسن طه ،ونائب رئيس جامعة آدم بركة بأبشي الدكتور محمد صالح أيوب والمحاضرين وجمع من الدكاترة والباحثين فضلا عن الطلاب ورواد الأنشطة .

في المحور الأول للمحاضرة تناول الدكتور/محمد المصطفى أحمد البرعي ،حول المراحل على وجه التقريب ومحاصرة الموضوع وأفاد بأنه لايمكن فصل مرحلة عن أخرى .وأضاف بأن المراحل التاريخية لابد من معرفة الجذور الأولى لغرس اللغة التي تعود لزمن بعيد وماقبل الإسلام بقرون .

وأشار بأن اللغه العربية موجودة قبل الإسلام ،كما أكد بوجودها ضمن أماكن معينة كحول بحيرة تشاد والواحات وفقما أشار المؤرخون بحد قوله .ونبه المحاضر بأن جود العربية نتيجة لوجود القبائل التي انحدرت إلى البلاد مبكرا هاربة من المشاكل ولعدة أسباب هاجرة إلى حوض بحيرة تشاد الذي أشتهر باستقرار المنطقة .

كما أشار إلى أن هناك أسباب عدم انتشار اللغة الذي لم يكن بشكل كبير ،فضلا عن أن القبائل لم تنصهر مع السكان حول البحيرة .وأضاف من الأسباب أيضا اللغة متمحورة حولها ،بينما السكان الأصليين لم يختلطوا ،إلا أن رغم ذلك مهد الدخول إلى الإسلام .وناشد الباحثين في علم اللغات واللسانيات التعمق في اللغة لمعرفة الأسباب .

وأردف بأن تداخل المعتقدات والأساطير بين جنوب الصحراء وشمالها وسكان الجزيرة كان شبه واضحا ،ولايمكن نفي وجود اللغة رغم ماذُكِرْ ومن بين القبائل التي فيها تأثير “كحلان وطي وبني فزارة”لكن ليس لها انتشارا يذكر .

وأستطرد بأن وجود اللغة في هذه المنطقة من بينها سلطنة وداي ،والمرحلة الجادة دخول الإسلام وبعدها بمراحل أخرى أيضا ،والذين أدخلوا الإسلام في البلاد هم من العرب والبربر عبر الصحراء .

وأضاف موضحا بقوله نظرا لقوة الإسلام لايسمح الناس بورقة مكتوب على العربية مرمية على الأرض تقديسا واهتماما خاصا لها .فاللغة هي لغة تاريخ وحضارة ودين وقد اهتمت بها الممالك التشادية وجعلتها “كلغة التدوين”في كافة مناحي خطاباتها .وختم حديثه بقوله قد حاول المستعمر فرض لغته بانتكاسة للعربية وقد فلح في بادئ الأمر ،لكنه لم ينجح .

من جهته الدكتور إبراهيم حسن السليك ،خلال تناوله للمحور الثاني لأثر اللغة العربية في المجتمع التشادي ،أكد بأنها لها أثرا واضحا خصوصا بمنطقة وداي ،ويمكن ملاحظة الأثر في عدة مجالات متفرعة “كالأثر الإجتماعي ، الثقافي ، الديني ،الاقتصادي ،والدبلوماسي “وأوضح بأن اللغة العربية جامعة للحديث في المجتمع التشادي وتوافق ألسنتهم فيها رغم الاختلافات اللسانية في النطق بها .

وأضاف بأن اللغة قد شكلت نظاما في مختلف المجالات الإبداعية والتطورات التي تطرأ في حياة الأفراد .ولعل انتشارها يعود للعلماء الأوائل بالمنطقة ،وإن سيا سة الأمة كانت بتربية كريمة عبر التشديد في تعلم الدين وعلوم الشرع لتقوى الله والأمانة والبر والرفق .ووفق إرشادات العلماء التي كانت على ينابيع الشرع الإسلامي الحنيف فضلا عن المحافظة على مسميات المدن والأفراد بالعربية كما هو شائع .

وأستطرد بقوله من الطبيعي نشر العربية في المنطقة ،وأكد بأن اللغة المذكورة لغة انتشار الإسلام والخطاب الديني .والدليل على مادعم به انتشار المدارس القرآنية في مختلف مدن تشاد وإرسال عدد من الطلاب إلى بعثات علمية عبر الممالك والقيام وقتها بدور ترسيخ الثقافة العربية والإسلامية .هذا وختمت الندوة بتقديم بعض الأسئلة من الحضور أجاب عليها المحاضرين .